تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
أقلّ ما يوحي به السياق هو أن يكون الحجّ مرحلة للإعداد للمواجهة . إنّ أقلّ ما يمكن استفادته من هذا النظم والسياق الذي جمع بين آيات الحجّ والجهاد ، ومقاومة الظلم والنصر الإلهي للمظلومين هو أنّ الحجّ خير مكان لتعبئة المسلمين روحياً ونفسياً لمواجهة الظلم والظالمين ، ومقارعة الاستكبار والمستكبرين والاستعمار والمستعمرين . إنّه خير فرصة لأن يلوّح المسلمون المجتمعون هناك من كلّ قطر بما لديهم من قوّة وشوكة ، ويعلنوا عن موقفهم السياسيّ الموحّد ، ويلقّنوا الأعداء درساً لا ينسوه وإن كان هذا لا ينحصر في الحجّ ، فمقارعة الظلم والظالمين والإعلان عن الاستياء ضدّ أعداء اللَّه لا يخضع لحدود الزمان والمكان . هذا وقد فسّر المفسّرون المنافع بما يعمّ أُمور الدنيا والدين ، فعن ابن جرير الطبري بعد نقله أقوالًا في تفسير المنافع : « وأولى الأقوال بالصواب قول من قال : عني بذلك
« لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ »
من العمل الّذي يرضي اللَّه والتجارة ، وذلك أنّ اللَّه عمّ منافع لهم جميع ما يشهد له الموسم ، ويأتي له مكّة أيّام الموسم من منافع الدنيا والآخرة ولم يخصّص شيئاً من منافعهم بخبر ولا عقل فذلك على العموم في المنافع » . « 1 »

3 . الكعبة و « قِياماً لِلنَّاسِ »

ثمّ إنّ القرآن الكريم يصف الكعبة المشرّفة بأنّها جُعلت قياماً للناس إذ يقول :
« جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ . . . »
. « 2 »
هامش
( 1 ) . تفسير الطبري : 17 / 108 . ( 2 ) . المائدة : 97 .