وقد وردت كلمة « قيام » في شأن المال أيضاً إذ يقول سبحانه :
« وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً . . . »
. « 1 »
وهذا يوحي بوجه التشابه بين الحجّ والمال ، فكما أنّ الاقتصاد والمال يقيم حياة الناس ، ويضمن مصالح الأُمّة الإسلامية فكذلك الحجّ ، وهذا يعني أنّ إطار الحجّ لا يقتصر على العبادة والتعبّد والضراعة بل يتّسع حتّى يشمل كلّ ماله ارتباط بمصالح المسلمين ممّا يقيم حياتهم وكيانهم ، وأيّ شيء يقيم حياتهم أفضل من العمل السياسي الّذي يعني مقاومة الاستعمار والاستعباد والاستغلال ، وتحقيق الاستقلال في جميع المجالات ، وتنبيه المسلمين باستمرار على ما يدور حولهم من مؤامرات وكيد ومكر ، ودفعهم إلى اتّخاذ موقف واحد موحّد يجابه العدو ويصدّ المهاجم .
ثمّ إذا كان المال لا يجوز إعطاؤه للسفهاء الذين لا يعرفون كيف يتصرّفون فيه لعدم رشدهم أو لنقصان عقولهم ، فلا يجوز بطريق أولى أن يُترك الحجّ لمن لا يعرفون قيمته ووزنه وأهميّته في حياة الأُمّة الإسلامية .
وإليك ما قاله بعض المفسّرين في هذه الآية : قال ابن جرير الطبري :
« يقول تعالى ذكره : صيّر اللَّه الكعبة البيت الحرام قواماً للناس الذين لا قوام لهم من رئيس يحجز قويّهم عن ضعيفهم ، ومسيئهم عن محسنهم ، وظالمهم عن مظلومهم ، وجعلها معالم لدينهم ومصالح أُمورهم » . « 2 »
وفي تفسير المنار :
« انّه جعلها قياماً للناس في أمر دينهم المهذِّب لأخلاقهم المزكّي
هامش
( 1 ) . النساء : 5 .
( 2 ) . تفسير الطبري : 7 / 49 .