تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
قال : « الغازي في سبيل اللَّه والحاج والمعتمر وَفْدُ اللَّه دعاهم فأجابوه وسألوه فأعطاهم » . « 1 » وهو يوحي بوجود الصلة وأوجه التشابه في الآثار والأهداف بين هاتين الفريضتين . وإن شئت قلت : إنّ ذلك يوحي بأنّ الحجّ ليس مجرّد عبادة - بالمعنى المتعارف - بل عمل مشابه للجهاد في الآثار والأهداف ، أي أنّه عبادة وعمل سياسي ، فهو موسم للعمل السياسي كما هو موسم للعبادة والضراعة والتوجّه إلى اللَّه بالتعبّد . ثمّ إنّ السيرة تحدّثنا بأنّ النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم خطب في موضعين : عرفة « 2 » ومنى وأعلن في خطبتيه عن مواقف وأحكام اقتصادية وسياسية واجتماعية إسلامية هامّة نذكر هنا مقاطع منها : 1 . إنّ دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا ، في شهركم هذا ، في بلدكم هذا . 2 . ألا وإنّ كلّ شيء من أمر الجاهلية موضوع تحت قدمَيَّ هاتين . 3 . ودماء الجاهلية موضوع وأوّل دم أضعه دم ربيعة بن الحارث - وكان مسترضعاً في بني سعد فقتلته هذيل - .
هامش
( 1 ) . سنن ابن ماجة ، المناسك : 2 / 966 برقم 2892 . ( 2 ) . في سنن الترمذي : عن جابر في باب حجّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : لمّا كان يوم التروية وتوجّهوا إلى منى أهلّوا بالحجّ ، فركب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فصلّى بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح ، ثمّ مكث قليلًا حتى طلعت الشمس وأمر بقبّة من شعر فضربت له ب « نَمِرَة » فسار رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم حتّى أتى عرفة فوجد ، القبّة قد ضربت له فنزل بها حتّى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له فركب حتّى أتى بطن الوادي فخطب الناس فقال . . . ( سنن الدارمي : 2 / 47 )
رسائل ومقالات — صفحة 454 | الشيخ جعفر السبحاني