لأنفسهم بما فرض عليهم من الحجّ الذي هو من أعظم أركان الدين لأنّه عبادة روحية مالية اجتماعية » .
وقال أيضاً :
« إنّ جعل اللَّه تعالى هذه الأشياء - أي مناسك الحجّ - هو جعل تكوينيّ تشريعي معاً وهو عامّ شامل لما تقوم به وتتحقّق مصالح دينهم ودنياهم » . « 1 »
4 . البراءة عن المشركين
ولو تغاضينا عن كلّ ذلك هل يمكن أن نتغاضى عن أنّ سورة « البراءة » التي تعلن عن أوضح موقف سياسي تجاه المشركين نزلت لتتلى في أيّام الحجّ ، وهو عمل سياسي بدون شك .
ولنستمع إلى الذكر الحكيم وهو يقول :
« بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ * وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ » .
« 2 »
وقد أمر النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم عليّاً عليه السلام بأن يبلّغ هذا الإنذار والنداء إلى المشركين في أيّام الحجّ ففعل الإمام عليّ عليه السلام ذلك بشهادة كلّ المفسّرين والمؤرّخين والمحدِّثين .
هامش
( 1 ) . تفسير المنار : 7 / 119 .
( 2 ) . التوبة : 1 - 3 وبعدها .