ومن ذلك الذي يعيش مثلًا في « إسرائيل » وسيط اليهود أو في روسيا وسط الشيوعيين أو في دولة أوروبية تعادي الإسلام .
4 . إنّما تجوز فيما يتعلّق بإظهار الموالاة والدين فأمّا ما يرجع ضرره على الغير كالقتل والزنا وغصب الأموال وشهادة الزور وقذف المحصنات واطلاع الكفّار على عورات المسلمين فذلك غير جائز البتة لأنّه « لا ضرر ولا ضرار » .
5 . وكما انّ التقيّة جائزة لصون النفس فكذلك هي جائزة لصون المال . قال صلى الله عليه وآله وسلم « حرمة مال المسلم كحرمة دمه » ولقوله : من قتل دون ماله فهو شهيد » ولانّ الحاجة إلى المال شديدة .
حيث إنّه من المعروف انّ الماء إذا بيع بالغبن سقط فرض الوضوء وجاز الاقتصار على التيمم دفعاً لذلك القدر من نقصان المال فكيف لا يجوز هاهنا .
6 . انّ التقيّة يؤخذ بها في أيّ وقت إلى يوم القيامة فهي رخصة تطبق عند وجود السبب والضرورة ولا تقتصر على حال ووقت معيّن .
7 . انّ التقيّة واجبة كضرب من اللطف والاستصلاح فمن خاف الكفّار فله أن يتقيهم بظاهره لا بباطنه فقد روى البخاري عن أبي الدرداء انّه قال : إنّا لنكشر في وجوه قوم وقلوبنا تلعنهم . وقال ابن عباس : ليس التقية بالعمل إنّما التقيّة باللسان . وكذا قال أبو العالية وأبو الشقاء والضحّاك والربيع بن أنس ويؤيد ما قالوه قول اللَّه تعالى :
« مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ » .
وكلّنا يعرف قصة آل ياسر وتعذيب قريش لهم فقد نطق ياسر بكلمة الكفر بلسانه من شدّة العذاب ولكن بقي قلبه مطمئناً بالإيمان .
روى الحسن انّ مسيلمة الكذاب أخذ رجلين من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم