تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل المختارة — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١

مقدمة الكتاب

بسم اللّه الرحمن الرحيم وهو حسبي في الأحوال وبيده أزمّة الآمال ، الحمد لذاته لوليّه بذاته ، والصّلاة منه على المرتبة الجامعة لجميع صفاته . وبعد - فهذه نبذة « 1 » من الحقائق بل زبدة « 2 » من الدقائق ، منبئة عن تشبيهات مبنيّة على تنبيهات تنبّه الراقدين على أوطئة « 3 » الغفلات ، في ظلمة ليل الحجب والجهالات ، فقد طلع الصّباح ونادى مناد الحقّ ، حيّ على الفلاح ، بل أوشك أن يطلع شمس الحقيقة من مغربها ، وتقع الأمثال الواردة على لسان النّبوات في مضربها « 4 » ، وإنّها لعلى نمط جديد وطرز سديد ، والنظر فيها على ذلك شهيد ، قد أبرزها الرحمة الأزليّة ، إجابة لدعاء صدر عن لسان الاستعداد ، واللّه الهادي إلى سبيل الرّشاد ، وإنّ ربّك لبالمرصاد .

تمهيد

العلّة للشئ بالحقيقة ، ما يكون سببا لنفس ذلك الشئ ، فانّ ما هو علّة لظهوره مثلا ، فليس بالحقيقة علّة له ، بل لوصف من أوصافه ، وهو ظاهر ، وكون الماهيّات غير مجعولة ، بمعنى أنّ كون الإنسان إنسانا مثلا ، غير محتاج إلى الفاعل ، لا ينافي ما ذكرنا ، إذ نعنى بها أنّها بذواتها أثر للفاعل ، وبعد ذلك لا يحتاج إلى تأثير آخر في كونها هي ، ونفى الاحتياج اللّاحق لا ينافي الاحتياج السابق فأحسن تدبّره .
هامش
( 1 ) . زبدة : ج ( 2 ) . نبذة : ج ( 3 ) الاوطئه - جمع الوطيء بفتح الاوّل والوطاء بكسر الأول وفتحها : المذلّل للتّقلب عليه . ما يفترش خلاف الغطا . ( 4 ) المضرب - بفتح الأول وكسر الثالث : الأصل اى تقع الأحاديث الواردة على لسان النّبوات في موردها