تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التوحيدية — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
العبد يذنب الذنب فيجدد له النعمة معه تلهيه تلك النعمة عن الاستغفار من ذلك الذنب . الخبر وهو مستفيض والأحاديث في صفات الفعل كثيرة جدّا اقتصرنا على هذا المقدار منها إيثارا للاختصار وجريا على نحو الفصول السابقة .

تتمة :

روي في التوحيد والمعاني عن الصادق ( عليه السّلام ) في قول الله عزّ وجلّ :
فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ
قال : إن الله عزّ وجلّ لا يأسف كأسفنا ولكنه خلق أولياء لنفسه يأسفون ويرضون وهم مخلوقون مدبرون فجعل رضاهم لنفسه رضى وسخطهم لنفسه سخطا وذلك لأنه جعلهم الدعاة إليه والأدلاء عليه ولذلك صاروا كذلك وليس إن ذلك يصل إلى الله عزّ وجلّ كما يصل إلى خلقه ولكن هذا معنى ما قال من ذلك ، وقال أيضا : من أعان لي وليّا فقد بارزني بالمحاربة ودعاني إليها ، وقال أيضا : من يطع الرسول فقد أطاع الله ، وقال أيضا : إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله وكل هذا وشبهه على ما ذكرت لك وهكذا الرضا والغضب وغير هذا من الأشياء مما يشاكل ذلك الخبر . وهو من جوامع الأخبار يفيد ضابطا كليّا في نوع آخر من أفعال الله سبحانه وهو إن كل فعل من كل فاعل إذا لم يلاحظ فاعله لفناء فعله في فعله سبحانه كأفعال الأنبياء والأولياء المخلصين وكذا إذا فنى عن بصر الإنسان فاعل فعل ولم يبق لفعله إلّا اللّه سبحانه كما في قضية موسى ( عليه السّلام ) مع شجرة الطور وبالجملة كل فعل لا فاعل له فهو فعل الله سبحانه وهذا هو الذي يستنتج من الأصول
الرسائل التوحيدية — صفحة 97 | السيد محمدحسين الطباطبائي