( عليه السّلام ) : إنما فرق بينهم مبادي طينهم وذلك أنهم كانوا فلقة من سبخ أرض وعذبها وحزن تربة وسهلها فهم على حسب قرب أرضهم يتقاربون وعلى قدر اختلافها يتفاوتون فتام الرداء ناقص العقل وماد القامة قصير الهمة وزاكي العمل قبيح المنظر وقريب القعر بعيد السبر ومعروف الضريبة منكر الجليبة وتائه العقل متفرق اللب وطليق اللسان حديد الجنان . الخطبة .
وفي المحاسن عن علي بن الحكم عن أبان عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) في حديث فقال : إن الله تبارك وتعالى قبل أن يخلق الخلق قال : كن ماء عذبا أخلق منك جنتي وأهل طاعتي ، وقال : كن ماء ملحا أجاجا أخلق منك ناري وأهل معصيتي ، ثم أمرهما فامتزجا فمن ذلك صار يلد المؤمن الكافر ويلد الكافر مؤمنا ثم أخذ طين آدم من أديم الأرض فعركه عركا شديدا فإذا هم كالذر يدبون فقال لأصحاب اليمين : إلى الجنة بسلام ، وقال لأصحاب النار : إلى النار ولا أبالي . الخبر .
فهذه انموذجة من أخبار الطينة وهي تشتمل على خمسة أنواع من البيان حسب ما أوردناه كل واحد من هذه الأصناف مستفيض والكل واحد كما عرفت .
ومنها أخبار الذر والميثاق وهي على كثرتها تبين أن الله سبحانه أخذ الميثاق بعد ما عرضه على السعيد والشقي معا فأخذ إقرارهم على ربوبيته وحقيقة الحق وبطلان الباطل كما يومي إليه آيات من القرآن قال تعالى :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ
الآيات .