تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التوحيدية — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
خلقان من خلق الله والله يزيد في الخلق ما يشاء . أقول : وذيل الخبر إشارة إلى البداء وصدره إشارة إلى ما بيّناه من كونهما مرتبتين من الوجود وإن كانا من مراتب العلم من جهة أخرى كما يشير إليه أخبار أخر . ففي التوحيد عن المفسر بإسناده إلى العسكري ( عليه السّلام ) فيما يصف به الرب : لا يجوز في قضيته الخلق إلى ما علم منقادون وعلى ما سطر في كتابه ماضون لا يعملون خلاف ما علم منهم ولا غيره يريدون . الخبر . وفي المحاسن مسندا عن داود بن سليمان الجمال قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) وذكر عنده القدر وكلام الاستطاعة فقال : هذا كلام خبيث أنا على دين آبائي لا أرجع عنه القدر حلوه ومرّه من الله والخير والشر كلّه من الله . أقول : والأخبار بهذا اللسان مستفيضة وفي علل الشرائع مسندا عن عمرو بشر البزاز عن الباقر ( عليه السّلام ) في حديث : والله لقد خلق الله آدم للدنيا وأسكنه الجنة ليعصيه فيردّه إلى ما خلقه له . أقول : والأخبار في هذا المساق أيضا مستفيضة على تعلق القضاء والقدر بالمعاصي أيضا وإن لم يتعلقا بهما من حيث أنها كذلك . وأجمع خبر في ذلك ما استفاض نقله عن علي ( عليه السّلام ) أنه جاء رجل إلى أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) فقال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر ، فقال : بحر عميق فلا تلجه ، فقال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر ، قال : طريق مظلم فلا تسلكه ، قال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر : قال : سرّ الله فلا تتكلفه ،