خلقان من خلق الله والله يزيد في الخلق ما يشاء .
أقول : وذيل الخبر إشارة إلى البداء وصدره إشارة إلى ما بيّناه من كونهما مرتبتين من الوجود وإن كانا من مراتب العلم من جهة أخرى كما يشير إليه أخبار أخر .
ففي التوحيد عن المفسر بإسناده إلى العسكري ( عليه السّلام ) فيما يصف به الرب : لا يجوز في قضيته الخلق إلى ما علم منقادون وعلى ما سطر في كتابه ماضون لا يعملون خلاف ما علم منهم ولا غيره يريدون . الخبر .
وفي المحاسن مسندا عن داود بن سليمان الجمال قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) وذكر عنده القدر وكلام الاستطاعة فقال : هذا كلام خبيث أنا على دين آبائي لا أرجع عنه القدر حلوه ومرّه من الله والخير والشر كلّه من الله .
أقول : والأخبار بهذا اللسان مستفيضة وفي علل الشرائع مسندا عن عمرو بشر البزاز عن الباقر ( عليه السّلام ) في حديث :
والله لقد خلق الله آدم للدنيا وأسكنه الجنة ليعصيه فيردّه إلى ما خلقه له .
أقول : والأخبار في هذا المساق أيضا مستفيضة على تعلق القضاء والقدر بالمعاصي أيضا وإن لم يتعلقا بهما من حيث أنها كذلك .
وأجمع خبر في ذلك ما استفاض نقله عن علي ( عليه السّلام ) أنه جاء رجل إلى أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) فقال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر ، فقال : بحر عميق فلا تلجه ، فقال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر ، قال : طريق مظلم فلا تسلكه ، قال :
يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر : قال : سرّ الله فلا تتكلفه ،
الرسائل التوحيدية — صفحة 66
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٦٦