فتبين من جميع ما مرّ أن لوجود الحوادث مرتبتين سابقتين عليها مرتبة لا تقبل التخلف عن الوقوع والتغير عن ذلك وهو الذي نسميه بالقضاء الحتمي ومرتبة تقبل التخلف والتغير كمرتبة مقتضياتها وعللها الناقصة والاستعدادات وهي التي نسميها بالقدر وهو القابل لوقوع المحو والإثبات وهو البداء .
وتبين أيضا أن هذا التقسيم فيما يقبل التركيب في وجوده وأما ما لا يقبله كالمجردات المحضة فليس فيها إلّا القضاء فحسب .
[ فصل 4 في الدلائل النقلية على ما مر في الفصل الثالث ]
ويدل على ما مرّ النقل أيضا وقد مرّ بعض الآيات في ذلك وفي المحاسن مسندا عن هشام بن سالم قال : قال أبو عبد الله ( عليه السّلام ) : إن الله إذا أراد شيئا قدّره فإذا قدّره قضاه فإذا قضاه أمضاه . وفيه مسندا عن محمد بن إسحاق قال : قال أبو الحسن ( عليه السّلام ) ليونس مولى علي بن يقطين : يا يونس لا تتكلم بالقدر ، قال : لا أتكلم بالقدر ولكن أقول لا يكون إلّا ما أراد الله وشاء وقضى وقدر . فقال : ليس هكذا أقول ولكن أقول لا يكون إلّا ما شاء الله وأراد وقدر وقضى ثم قال : أتدري ما المشيئة ؟
فقال : لا . فقال : همّه بالشيء أو تدري ما أراد ؟ قال : لا ، قال :
إتمامه بالمشيئة ، فقال : أو تدري ما قدر ؟ قال : لا . قال : هو الهندسة بالطول والعرض والبقاء ، ثم قال : إن الله إذا شاء شيئا أراده وإذا أراد قدره وإذا قدره قضاه وإذا قضاه أمضاه . الخبر . وفي خبر آخر : فذلك الذي لا مردّ له .
وفي التوحيد مسندا عن زرارة عن عبد الله بن سليمان عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : سمعته يقول : أن القضاء والقدر