الصالح ، ثم إنّه قال سبحانه :
لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ
فاثباته المزيد لديه بعد ما أخبر أنّ لهم كل ما يتعلق به مشيئتهم يعطي أنّه أمر لا يقع تحت مطلق المشيئة ولا شك انّه كمال وان كل كمال يقع تحت المشيئة فليس إلّا أنّه كمال غير محدود فلا يقع تحت المشيئة إذ كل ما يقع تحتها يصير محدودا . هذا :
وفي تفسير القمّي في قوله ولدينا مزيد قال ( عليه السّلام ) :
ينظرون إلى رحمة الله .
أقول : ولعل الرواية مستفادة من قوله تعالى :
لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
فبيّن أن المزيد الذي هو رزق بغير حساب من الفضل وقد قال :
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً
.
فالفضل من الرحمة وهي الرحمة من غير استحقاق وقال سبحانه :
وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ
فهذا المكتوب لهم الذي لا يسعه شيء هو المزيد ولئن تدبّرت في قوله سبحانه :
فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ
وقوله :
أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ
الآية وقوله :
إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
وقوله :
وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ
قضيت أن الرحمة هي الجنة بوجه بل أن الجنة من مراتبها .