ويشير إلى ما مرّ بقوله :
وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ
.
وأصرح منه قوله سبحانه :
وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ
.
فقد فسّر ووصف عقبى الدار بجنّات عدن يدخلونها والدخول يستدعي خروجا ما سابقا فمثلهم كمثل الذي يسكن أرضا ثم يعمّر فيها دارا يسكنها ثم يزين قبّة من قبابها فيدخلها فإنّما هو أوج بعد حضيض أو ارتقاء بعد ارتقاء قال سبحانه :
كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً
.
وهناك آيات اخر تشعر بذلك كقوله سبحانه :
إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
وقوله :
تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا
وقوله :
وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
.
وفي المجمع عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) : ما من أحد إلّا وله منزل في الجنة ومنزل في النار فأمّا الكافر فيرث المؤمن منزله من النار والمؤمن يرث الكافر منزله من الجنة فذلك قوله :
أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
.
أقول : والرواية لو صحّت لم تناف ما ذكرناه من وراثة الأرض وكذلك سياق قوله سبحانه :
قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
وهو ظاهر هذا والبرهان السابق تستفاد منه هذه الوارثة .