والمراد بالحجارة بقرينة المورد هي الأصنام المتّخذة من الحجارة المعبودة من دون الله .
وقوله سبحانه :
أُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ
وقوله سبحانه :
إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ
وقد استدرك سبحانه المعبودين من دون الله من عباده الصالحين بقوله بعد الآية :
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ
وقوله سبحانه :
نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ
الآيات .
واعلم أنّ ما مرّ أصول صفة النار وهي المستفادة من البرهان السابق .
فصل 16 في عموم المعاد
قال سبحانه :
ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى
أفاد أنّ خلقه ما في السماوات والأرض وما بينهما مقرون بالحق وأجل مسمّى والباء للسببية أو للمصاحبة وقد عرفت في الفصل الأول إن الأجل المسمّى هو الحياة عند الله حياة تامة سعيدة من غير فناء وزوال ولا شوب بمزاحمات الحياة الدنيا وآلامها وأعراضها وأغراضها وهي حياة الدار التي نزلت منها كما قال سبحانه :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
فمنبع حياة جميع هذه الموجودات على كثرتها وتفصيلها حياة تامّة غير محدودة ومعادها إلى ما بدأت منه .
وهذا هو الذي يعطيه كون الخلقة بالحق فإن الباطل هو الفعل الذي لا ينتهي إلى غاية تكون هي المنتهى إليها والمرادة بالفعل ومن المحال أن يكون المراد والغاية بالفعل نفس الفعل وبالخلق نفس