وشرابها وغلمانها وخلودها وينبغي لك أن تفهم منها معانيها مطلقة غير مشوبة بالنواقص والإعدام .
ثم اعلم أنّه سبحانه وعدهم أمرا وراء ذلك فقال :
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
وهذا الوعد بعد ما وصف سبحانه عطاءه بكل صفة جميلة بليغة يعطي أنّه أمر وراء ما يسعه افهام النفوس .
وقد روى القمّي في تفسيره عن عاصم بن صمد عن الصادق ( عليه السّلام ) في حديث يصف فيه الجنة ، قال : قلت جعلت فداك زدني . فقال : إن الله خلق جنة بيده ولم ترها عين ولم يطلع عليها مخلوق يفتحها الرب كل صباح فيقول ازدادي ريحا ازدادي طيبا وهو قول الله :
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
.
أقول : وقوله :
جَزاءً بِما . . .
يعطي أن هذا الذي فوق فهم الأفهام أخفيت للإنسان بإزاء العمل جزاءا له وقد قال سبحانه :
لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها
فكل ما تتعلق به المشيئة مملوك للإنسان هناك وقال أيضا :
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى
فكل ما يحبه الإنسان هناك أعم مما يسعه الفهم وما لا يسعه مملوك لمكان قوله : ( لهم ) وواقع تحت المشيئة المطلقة لقوله : ( ما يشاءون ) لكن الآية تفيد أن للإنسان كمالا فوق مرتبة الفهم يمكن أن يملكه بالعمل وهو ظاهر ولعل ذلك ما يفيده قوله سبحانه :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
وهو المشاهدة بالقلوب في غير جهة ولا جسم ولا تشبيه لقوله تعالى :
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
حيث رتّب اللقاء على العلم النافع والعمل