ثم اعلم انّه سبحانه كرّر الوعد بتطهير الجنّة وأهلها وتطييبها من الكدورات والظلمات قال تعالى :
سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ
فالتفريع بالفاء يعطي طيب المنزل كطيب النازل وقال سبحانه :
سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ
والتفريع فيها يعطي طيب المنزل وهو الأرض بطيب النازل بالصبر والفرق من جهة ان السلام الأول شكر والثاني في مقام البشرى .
وقال سبحانه :
وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ
وقال :
وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ
وقال :
لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ
إلى غير ذلك من الآيات واجمعها معنى قوله سبحانه :
ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ
.
فالخوف إنّما يكون من المكروه المحتمل والحزن على مكروه واقع فقد نفى سبحانه كل نقيصة وعدم واقع في الموجود ومحتمل فأصحاب الجنّة مبرّءون عن النواقص والإعدام وكاملون في وجوداتهم فلا مزاحمة من مزاحمات الدنيا هناك أصلا فهي المرفوعة عنهم فهم المفلحون المغشيّون بالأمن والسلام قال سبحانه :
ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ
وقال :
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً
.
ثم اعلم أنّه سبحانه وعدّهم فيها كل لذّة وبهجة وجمال وكمال قال سبحانه
لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ
وقال :
نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ
.
وأكثر الآيات واردة في وصف خصوصيات من قصورها وحورها وطيورها وأشجارها وأثمارها وأنهارها وفواكهها وظلّها