تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التوحيدية — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
كانُوا يَكْسِبُونَ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ
فهم متوقفون في حجاب أعمالهم وقد قال سبحانه :
وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً
. وقال :
أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ
. وقال :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ
. وقال :
وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ
. فمقامهم سراب الأوهام دون الحقيقة والظاهر دون الباطن والبوار والهلاك دون الحياة وموطنها كلّها هو الدنيا التي حياتها متاع الغرور ولذلك فلها ارتباط خاص بجهنم قال سبحانه :
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا
وقال سبحانه في سورة السجدة :
وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
. وهذه من أبلغ الآيات في الكشف عن شأن جهنم ولذلك ورد عنهم ( عليهم السّلام ) كما في ثواب الأعمال عن الصادق ( عليه السّلام ) : من اشتاق إلى الجنّة وإلى صفتها فليقرأ الواقعة ومن أحبّ أن ينظر إلى صفة النار فليقرأ سجدة لقمان . وفي معنى الآية السابقة قوله :
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
. وممّا مرّ يظهر معنى صنف آخر من الآيات كقوله سبحانه :
فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ
وقوله :
قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ
.
الرسائل التوحيدية — صفحة 300 | السيد محمدحسين الطباطبائي