تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التوحيدية — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
يشير إليه قوله سبحانه :
وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ
وقوله :
فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ
وقوله :
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً
وقوله :
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا كِذَّاباً
فغاية المؤمنين هو محل الصدق والحق ليس فيه لغو ولا كذب بخلاف غيرهم . وكيف كان فأصحاب الأعراف هم المهيمنون على المكانين المشرفون على الفريقين وليست هذه الكثبان كثبان رمل من مادة أرضنا فقد قال سبحانه في وصف الأرض : يومئذ
لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً
بل إنما هو مقامهم المرتفع عن ساحة أهل الجمع فهم غير محضرين فهم المخلصون الذين حفظهم الله سبحانه من صعقة النفخ وفزع اليوم ومقامهم الحجاب وفيه الرحمة التي وسعت كل شيء والنار التي أحاط بأهلها سرادقها وهو المستشعر بقوله تعالى :
فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
ولم يقل سبحانه : فأذّن بينهم مؤذن كما لا يخفى ، وهم الحاكمون يوم القيامة قال سبحانه :
وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ
وهي الجنة كما مرّ وكما يدل عليه قوله :
ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ
وهم أصحاب الروح المأذون لهم في الكلام والقول الصواب في قوله سبحانه :
يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً
. وقد فصّلنا القول في معنى الروح وإيمانه وعلمه في رسالة الإنسان قبل الدنيا في قوله سبحانه :
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ
فهم أعني أصحاب
الرسائل التوحيدية — صفحة 289 | السيد محمدحسين الطباطبائي