الأعراف هم - المعنيون ظاهرا بقوله سبحانه :
وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
فقد قضوا بخسرانهم .
وهم أيضا المعنيون بقوله تعالى :
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
فزعمهم ذلك لما قيدوا في الدنيا فلم يتسع أنظارهم بأزيد من أن يدركوا ساعة من دهرهم واقعون فيها ففاتهم ما كانوا عليه قبل النزول في الدنيا وما سيكونون عليه بعد الارتحال من الدنيا ووقعوا فيها بحسب سيطرة الزمان لا تزال ساعة تبطن وساعة تظهر فهم يقسمون حين البعث ما لبثوا غير ساعة وهذا الوهم الشبيه بالحقيقة قد قرّره سبحانه بقوله :
كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ
بلاغ وقوله :
قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْئَلِ الْعادِّينَ قالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
ولذلك فليس قولهم وقسمهم على ما يقولون ويدعون تقليلا منهم لمدة مكثهم في الأرض بالنسبة إلى البقاء الأبدي الذي شاهدوه حين البعث ولذلك أردف ذلك بقوله :
كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ
.
وقول أولي العلم والإيمان :
لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ
كأنّه إشارة إلى قوله :
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ
وقد مرّ معنى الآية في الكلام في الأجل والموت وإذ كان اللبث وانتهائه مفروغا منه أردفوه بقولهم فهذا يوم البعث وهو النتيجة وقالوا ولكنكم كنتم لا تعلمون بهذا الانتهاء