تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التوحيدية — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
والتحديد وان الساعة كلمح البصر أو هو أقرب وان جهنم لمحيطة بالكافرين . واعلم أن صدور هذه الدعوى الباطلة من المبعوثين . ثم ظهور بطلانها لهم وأمثال ذلك كالمخاصمات التي تقع بين الضعفاء والمتكبرين والأتباع والمتبوعين يوم القيامة على ما حكاه سبحانه عنهم لا ينافي ما مرّ من أن اليوم يوم يظهر فيه الحقائق وترتفع فيه الحجب فإن الظهور بنفسه يتحقق عن خفاء وينحل إلى مراتب غير أن الأمر طويل عسير عند بعض وقليل نزر يسير عند آخرين . هذا : والأخبار والواردة في الباب تؤيد ما مرّ من المعاني فقد روى العياشي عن سلمان قال : سمعت رسول الله ( صلّى اللّه عليه وآله ) يقول لعلي ( عليه السّلام ) أكثر من عشر مرّات : يا علي إنّك والأوصياء من بعدك أعراف بين الجنة والنار لا يدخل الجنة إلّا من عرفكم وعرفتموه ولا يدخل النار إلّا من أنكركم وأنكرتموه . وروى القمّي في تفسيره عن الصادق ( عليه السّلام ) : كلّ أمّة يحاسبها إمام زمانها ويعرف « 1 » الأئمة أوليائهم وأعدائهم بسيماهم وهو قوله :
وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ
فيعطون أولياءهم كتابهم بيمينهم فيمرّون إلى الجنة بلا حساب ويعطون أعداءهم كتابهم بشمالهم فيمرّون إلى النار بلا حساب . وروي في الكافي عن أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) في قوله تعالى :
وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ . . .
الآية نحن على الأعراف
هامش
( 1 ) وكأنهم المراد فاعلا للفعل المجهول في قوله سبحانه :يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِالآية ، فهو سبحانه لا يخفى له منهم شيء والمجرمون في شغل عن المعرفة منه .
الرسائل التوحيدية — صفحة 291 | السيد محمدحسين الطباطبائي