نعرف أنصارنا بسيماهم ونحن الأعراف الذين لا يعرف الله عزّ وجلّ إلّا بسبيل معرفتنا ونحن الأعراف يوقفنا الله على الصراط فلا يدخل الجنة إلّا من عرفنا وعرفناه ولا يدخل النار إلّا من أنكرنا وأنكرناه .
أقول : استفاد ( عليه السّلام ) هذا المعنى وهو أن الأعراف من المعرفة من قوله سبحانه :
رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ
الآية ومن المحتمل أن يرجع ( عليه السّلام ) الضمير في سيماهم إلى قوله ( رجال ) و ( كلّا ) جميعا فافهم .
وروى القمّي عن الباقر ( عليه السّلام ) انّه سئل عن أصحاب الأعراف فقال : إنّهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم فقصرت بهم الأعمال وإنهم لكما قال الله عزّ وجلّ . أقول : يشير ( عليه السّلام ) إلى قوله :
وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ
.
وفي الجوامع عن الصادق ( عليه السّلام ) : الأعراف كثبان بين الجنة والنار يوقف عليها كل نبيّ وكل خليفة نبيّ مع المذنبين من أهل زمانه كما يقف صاحب الجيش مع الضعفاء من جنده وقد سبق المحسنون إلى الجنة فيقول ذلك الخليفة للمذنبين الواقفين معه :
انظروا إلى إخوانكم المحسنين قد سبقوا إلى الجنة فيسلم عليهم المذنبون وذلك قوله تعالى :
سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ
أن يدخلهم الله إيّاها بشفاعة النبيّ والإمام وينظر هؤلاء إلى النار فيقولون ربّنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين وينادي أصحاب الأعراف وهم الأنبياء والخلفاء رجالا من أهل النار ورؤساء الكفّار يقولون لهم مقرعين : ما أغنى عنكم جمعكم واستكباركم هؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ، إشارة لهم إلى أهل الجنة الذين كان الرؤساء يستضعفونهم ويحتقرونهم بفقرهم ويستطيلون عليهم