تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التوحيدية — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧

فصل 13 في الأعراف

قال سبحانه :
وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ
أعراف الحجاب أعاليه والأعراف التلال المرتفعة من كثبان الرمل واتصال الأعراف في الآية الشريفة بالحجاب يؤيد المعنى الأول وكون الرجال عليها يؤيد المعنى الثاني لكن لا مغايرة فالحجاب ما يحجب شيئا عن شيء فهؤلاء الرجال في مقام عال مرتفع مطل على الفريقين أهل الجنة وأهل النار مشرف على المقامين الجنة والنار ولذلك كانوا على الأعراف ليعرفوا كلّا بسيماهم وقد وصف سبحانه الأمر بلسان آخر في قوله :
يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ
فقوله
انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ
كقوله في ذيل آية الأعراف :
وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ
واختصاص المنافقين بالباب لمكان نفاقهم واشتراكهم مع المؤمنين في ظاهر أمرهم فيعذبون من ظاهر الحجاب من قبل الباب . وبالجملة فقد بين سبحانه أن هذا الحجاب والسور شيء واحد ذو ظاهر وباطن وأن الرحمة للفائزين في باطنه وأن العذاب للهالكين في ظاهره فكأنّهم لو جازت أنظارهم ظاهره أصابوا النعيم وغشيتهم الرحمة وكان المؤمنين والكافرين ليس قبلهم إلّا شيء واحد وإنّما الاختلاف من ناحية إدراكهم كحالهم في الدنيا وهو السبيل إلى الله