تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التوحيدية — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
أنه واجب الوجود بالذات فهو واجب الوجود من جميع الجهات هذا ومن الواجب أن تعلم أن هذا البيان إنما يجري في الوجود الواجبي الصرف المستقل بذاته دون الوجود الإمكاني فإنه لمعلوليته رابط موجود في غيره يستحيل أن يوضع فيحكم عليه بشيء كوجوب الوجود والقيام بنفسه ونحو ذلك . فما نشاهده من الماهية الموجودة إنما نشاهد الوجود الحقيقي الواجبي بمقدار ما تقوم به هذه الماهية وهو المراد بقولنا وجود الممكن ظهور ما للواجب فيه وأن الممكن مظهر للواجب فهو نور . ومن هنا يظهر أيضا أن كل ما فرض ذا ماهية متساوية النسبة إلى الوجود والعدم فهو في تحقق ذاته ووجوده يحتاج إلى الواجب سبحانه وآثاره الذاتية كائنة ما كانت محتاجة إليه سبحانه أيضا وإن كانت بحيث إذا نظر العقل إليها حكم باقتضائه إيّاها وهو الوساطة فكما أن الأربعة وهي عدد ما تحتاج في وجودها إليه سبحانه فكذلك كونها زوجا وضعف الاثنين ومجذورا له وسائر آثاره محتاجة إليه سبحانه وإن كان كلّها بوساطة الأربعة واقتضائها فذاته سبحانه بذاته هو المبدأ لكل وجود ممكن وهذه هي القدرة الواجبية إذ القدرة بمعنى صحة الفعل والترك أي إمكان الطرفين مستحيلة في حقه سبحانه لكونه واجب الوجود من جميع الجهات فهو سبحانه مبدأ بذاته لكل موجود بحسب ما يليق بذات ذلك الموجود فهو مبدأ بالفعل لكل موجود بالفعل ومبدأ بالفعل لكل موجود بالقوة ولنفس القوة والإمكان فهو المفيض لكل شيء وآثاره بفيوضات الوجود وبركات الظهور والبروز . ومن هناك يظهر أيضا أن ذاته موجودة لذاته وحاضرة لها لا