حجاب بينه وبين ذاته وجميع الكمالات الموجودة لذاته فهو في مقام ذاته عالم بذاته وصفاته وبجميع الموجودات المترشحة عن ذاته وهو العلم الذاتي .
وأيضا كل موجود حاضر بذاته عنده سبحانه كيف وبعرض وجوده سبحانه وجد وبنوره استشرق فهو سبحانه كما يشهدها عزّ ذاته المقدسة بذاته في مرتبة ذاته يشهدها في مرتبة وجوداتها الخارجية ومواطنها الواقعية كلا في ظرفه وموطنه وهو العلم الفعلي ، على أن كل علم متحقق عند الموجودات فهو له أيضا .
وحيث ثبت له سبحانه العلم والقدرة ثبت له الحياة إذ المحيي هو الدرّاك الفعّال .
وحيث ثبت أن إيجاده للموجودات بنحو الظهور في مواطن ذواتها وظروف هوياتها ثبت أن كل كمال وجمال وحسن فهو له سبحانه ثابتة فيه والحسن والجمال تمامية وجود الشيء وكمالاته وآثاره فهو سبحانه متصف بكل صفة حسن وجمال .
وحيث كان كل منقصة ورذيلة ومحدودية وقبح وسوء منحلا بالتأمل التام إلى عدم كمال مطلوب ولا سبيل للإعدام إلى ساحته المقدسة كانت النقائص الإمكانية طرا والكدورات الماهوية جميعا راجعة إلى الماهيات الإمكانية ومن لوازمها وتوابعها فهو سبحانه طاهر من كل دنس قدوس من كل نقص وخبث فهو المستجمع لجميع صفات الجمال والجلال .
ومن هنا يظهر ان الايتلاف والاجتماع بين صفات الجمال والجلال هو المقتضي لفيضان الوجود على الموجودات ولمعان النور وانبثاثه في هذه الظلمات فلولا صفات الجلال لم يكن وجود ولولا
الرسائل التوحيدية — صفحة 28
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٨