بقي هنا شيء وهو أن هذه الأسماء لو انتزعت عن مقام الفعل فإنما انتزعت عنه بما أن بينه وبين الذات نسبة ما ورابطة ما والألم يصدق هذه الأسماء على الذات البتة فيؤول الاتصاف إلى اعتبار الحيثية بمعنى أن الذات بحيث لو فرض خلق مثلا فهو خالقه ولو فرض رزق فهو رازقه فإذن سبيل الأسماء الفعلية سبيل الأسماء الذاتية في أن الجميع موجودة للذات حقيقة نعم الأسماء الذاتية لا تحتاج في انتزاعنا إيّاها إلى أزيد من الذات بذاته والأسماء الفعلية تحتاج في مرحلة الانتزاع إلى فعل متحقق في الخارج فافهم ذلك .
ثم إنّك تعلم أن الكمالات الوجودية حيث كانت موجودة للذات والنواقص العدمية مرتفعة عنه كانت هناك أوصاف سلبية على سبيل الأوصاف الإيجابية إلّا أنها حيث كانت إعداما فهي غير متحققة هناك وإنما هي منتزعة من غيره انتزاعا ومدلولها سلب السلب ويرجع إلى إثبات الوجود .
وقد تبين من جميع ما مرّ أن أسماءه سبحانه على كثرتها تنقسم أوّلا إلى أسماء ذاتية وفعلية ، وثانيا إلى أسماء ثبوتية وسلبية وهكذا إلى أسماء خاصة وعامة .
[ فصل 2 في الدلائل النقلية من الكتاب والسنة ]
والنقل أيضا يدل على ما مرّ اما ما تدل على الأسماء الذاتية والفعلية والثبوتية والسلبية فغير ضروري الإيراد لبلوغها من الكتاب والسنة في الكثرة فوق حد الإحصاء على أن بعضها سيورد إن شاء الله سبحانه في طي الفصول الآتية .