صفات الجمال لم يكن إيجار فافهم .
ثم أن هذه الأسماء الحسنى والصفات العليا وإن كثرت مفاهيمها إلّا أنه ليس لها إلّا مصداق واحد وهو الذات المقدسة إذ من المستحيل كما عرفت فرض اثنينية ما هناك فكل حيثية في الذات عين الحيثية الأخرى والكل عين الذات فهو تعالى موجود من حيث أنّه عالم وعالم من حيث أنه موجود وقادر بعين حياته وحي بعين قدرته وهكذا وهذا هو واحد به الذات فهو سبحانه واحد كما أنه أحد .
فتبين من جميع ما مرّ أنه سبحانه بأحدية ذاته يمحق ويطمس جميع الكثرات ثم يتنزل إلى مقام الأسماء على وحدتها فينبعث بذلك الكثرات المفهومية دون المصداقية ثم يتنزل إلى مراتب الموجودات الإمكانية بظهورها في مظاهرها وإظهارها لمكامنها فينبعث حينئذ الكثرات المصداقية .
مثل ذلك أنّك إذا رجعت إلى صفاتك وجدت أنك عالم وأنت أنت وقادر وأنت أنت وسميع وبصير وذائق وشام ولامس وأنت أنت فشئ من صفاتك لا يخلو ولا يخرج منك أنت فهذا واحدية صفاتك في ذاتك ثم إذا رجعت إلى نفسك وجدت أنّه ليس هناك إلّا أنت مع أنك صاحب صفات كثيرة غير أنها قد استهلكت وانمحت في هذه المرحلة وهذا مقام أحدية ذاتك .
ثم إنك إذا زدت على ذلك وتصورت مرتبة خيالك المنبسط على صور خيالاتك الجزئية ثم جزئيات متخيلاتك ثم تنزلت إلى أفعالك واعتبرت نفسك معها علمت أن الجميع قائمة بك لا تخلو عنك فلو أمعنت وأتقنت في تأملك في هذا المثل صحّ لك تعقل ما تنتجه هذه البراهين التي أسلفناها .
الرسائل التوحيدية — صفحة 29
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٩