تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التوحيدية — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦

[ فصل 3 في ان الذات المقدسة كانت اوّل الأسماء ]

قد عرفت في الفصل الأول ذاته المقدسة ذات صرافة وإطلاق مبرّأة من جميع التعينات مفهومية ومصداقية حتى عن نفس الإطلاق وحيث كان هذا بعينه تعينا ما يمحق عنده التعينات ويطوي بساط جميع الكثرات كان هذا أول الأسماء وأول التعينات وهو المسمى بمقام الأحدية ، ثم يظهر التعينات الإثباتية وأول تلك نفس الإثبات وذلك أنه هو وهو الهوية ، ثم يظهر بقية التعينات : فمن حيث أن هذه الحقيقة التامة حاضرة عند نفسها واجدة لها يظهر تعين العلم وحيث أنها المبدأ التام لكل كمال وجودي يظهر تعين القدرة ويظهر من تآلف القدرة مع العلم تعين الحياة ، ثم تظهر بقية التعينات من تآليف بساطتها . فقد تبين أن الأسماء بينها ترتب ما يتفرع به بعضها على بعض آخر . ثم نقول في بيان أسمائه سبحانه قد عرفت أن الوجود هو الحقيقة الخارجية فحسب وغيره كالماهيات أمور منتزعة ذهنية لا خارجية لها إلّا بعرض الوجود وأما مع قطع النظر عنها فهي باطلة الذات هالكة العين وهذه الحقيقة الخارجية حيث أنها تطرد العدم بذاتها يستحيل طريان العدم عليها لامتناع اجتماع النقيضين فإذن هي واجبة الوجود بذاتها . ومن هنا يظهر أن للوجود الحقيقي وحدة وصرافة لا يمكن معه فرض ثان له وهو أحديته كما مرّ فهو وحده لا شريك له . ومن هنا يظهر امتناع فرض قوة أو إمكان أو تغير أو تحول هناك إذ هو لصرافته حاو لكل كمال وجودي فرض فهو صريح الفعلية فكما