تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التوحيدية — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
وروى القمّي في قوله تعالى :
شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ
يعني على الأئمة فرسول الله شهيد على الأئمة وهم شهداء على الناس . وفي الاحتجاج عن أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) في حديث يذكر فيه أحوال أهل الموقف قال ( عليه السّلام ) : فيقام الرسل فيسألون عن تأدية الرسالات التي حملوها إلى أممهم فأخبروا انّهم قد أدّوا ذلك إلى أممهم ويسأل الأمم فيجحدون كما قال الله :
فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ
فيقولون ما جاءنا من بشير ولا نذير فيستشهد الرسل رسول الله ( صلّى اللّه عليه وآله ) فيشهد بصدق الرسل ويكذب من جحدها من الأمم فيقول لكل أمة منهم بلى قد جاءكم بشير ونذير والله على كل شيء قدير أي مقتدر بشهادة جوارحكم بتبليغ الرسل إليكم رسالاتهم ولذلك قال الله لنبيه :
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً
الحديث . وروى العياشي في تفسيره عن أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) في صفة يوم القيامة قال ( عليه السّلام ) : يجتمعون في موطن يستنطق فيه جميع الخلق فلا يتكلم أحد إلّا من أذن له الرحمن وقال صوابا فيقام الرسل فيسأل فذلك قوله لمحمد ( صلّى اللّه عليه وآله ) :
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً
وهو الشهيد على الشهداء والشهداء هم الرسل وقد مرّ كلام في معنى الجحد والحلف والكذب الواقع في هذه الأحاديث . ومن الشهداء الملائكة الكتبة قال سبحانه :
وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ
وقال :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ
الرسائل التوحيدية — صفحة 260 | السيد محمدحسين الطباطبائي