عنى بقوله :
لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
فرسول الله شاهد علينا ونحن شهداء الله على خلقه وحجّته في أرضه ونحن الذين قال الله :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً
.
وفي المناقب عن الباقر ( عليه السّلام ) في حديث : ولا يكون شهداء على الناس إلّا الأئمة والرسل فأمّا الأمة فإنّه غير جائز أن يستشهدها الله وفيهم من لا تجوز شهادته في الدنيا على خرمة بقل .
وفي تفسير العياشي عن الصادق ( عليه السّلام ) قال : ظننت أن الله تعالى عنى بهذه الآية جميع أهل القبلة من الموحّدين أفترى أن من لا تجوز شهادته في الدنيا على صاع من تمر يطلب الله شهادته يوم القيامة ويقبلها منه بحضرة جميع الأمم الماضية ، كلّا لم يعن الله مثل هذا من خلقه يعني الأئمة التي وجبت لهم دعوة إبراهيم وهم الأئمة الوسطى وهم خير أمّة أخرجت للناس والأخبار في هذا المعنى كثيرة مستفيضة .
ومن هنا يظهر معنى قوله سبحانه :
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً
فحيث إنّه صلّى الله عليه وآله ليس شاهدا على الناس من أمّته بلا واسطة بل على الشهداء منهم فالمشار إليهم بقوله :
عَلى هؤُلاءِ
هم الشهداء من كل أمة المذكور في الآية .
وأصرح منها قوله سبحانه :
وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ
وذلك لمكان قوله تعالى :
مِنْ أَنْفُسِهِمْ
وقوله
نَبْعَثُ
و
جِئْنا
فافهم ، فرسول الله كما انّه شهيد على الشهداء من أمّته شهيد على جميع الشهداء .