يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا
.
والآيات في البرزخ وهي من أصرح الآيات فيه والمقيل هو النوم للقيلولة ومن المعلوم أن لا نوم في جنة القيامة إلّا أن البرزخ وإن لم يكن فيه شيء من منامات الدنيا لكنه بالنسبة إلى القيامة نوم بالنسبة إلى اليقظة ولذلك وصف سبحانه الناس بالقيام للساعة .
ولذلك وصف ( عليه السّلام ) الحال بأنّه يفتح للميت باب إلى الجنة ويقال له نم قرير العين أو باب إلى النار ويقال له نم بشر حال وهذا المعنى كثير الورود في الأخبار فلم يصرح خبر بوروده الجنة بل الجميع ناطقة أنّه يفتح له باب إلى الجنة ويرى منزله فيها ويدخل عليه منها الروح ويقال له نم قرير العين نم نومة العروس وقد مرّ الحديث عن الباقر ( عليه السّلام ) : حيث سئل ما الموت ؟ فقال :
هو النوم الذي يأتيكم كل ليلة إلّا أنه طويل مدّته لا ينتبه منه إلّا يوم القيامة . الخبر .
فما البرزخ إلّا مثالا للقيامة وإليه التلميح اللطيف بقوله ( عليه السّلام ) كما في عدّة أخبار أخر أيضا : « ثم يفسح له في قبره مدّ بصره » .
فما المثال إلّا القدر الذي يفهم من الممثل فما بعد مد البصر شيء وقوله سبحانه :
يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى
يراد به أول يوم يرونهم هو بقرينة قولهم :
لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ
وهو البرزخ وفيه البشرى وعدم البشرى .
واعلم أن الذي تشعر به الآية هو السؤال عن المؤمنين والظالمين وأمّا المستضعفون والمتوسطون فمسكوت عنهم وهو الذي يتحصل من الروايات ففي الكافي عن أبي بكر الحضرمي قال : قال أبو عبد الله ( عليه السّلام ) : لا يسأل في القبر إلّا من محض الإيمان