الْحَياةُ . . .
الخ ، ويؤيد ذلك بعض التأييد الآية التالية لهذه الآية « 1 » .
وبالجملة فيتبين بذلك أن الحياة الدنيا بجهاتها المقصودة من اللعب واللهو والزينة وغير ذلك أمر موهوم وسراب خيالي وهي بعينها في الحقيقة وباطن الأمر عذاب ومغفرة ورضوان يظهر ذلك بظهور أن جهات الحياة الدنيوية كانت باطلة موهومة كالحطام للنبات وهو قوله سبحانه :
وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ
فالآيتان كما ترى في الموت وما ينفصل الإنسان عن حياته الدنيا فيقول سبحانه فيها إن الإنسان سيقبل راجعا إليه سبحانه فردا كما خلق أول مرة ويترك الأعضاء والقوى والأسباب التي كان يعتقدها لنفسه أركانا يعتمد عليها وأعضادا يتقوى بها وأسبابا يتوصل بها ويطمئن إليها وسينقطع ما بين الإنسان وبينها أي الروابط التي كان الإنسان يسكن إليها ويباهي بها من اعتباراته الوهمية وحينئذ ذاك ضلال الكل وزوال الجميع وفقدانها ومشاهدته عيانا أنّه كان مغرورا بذلك كلّه وقد قال سبحانه :
فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ
وقال سبحانه :
هامش
( 1 ) وقد نقل عن شيخنا البهائي رضوان الله عليه في معنى الآية انّ هذه الأمور مترتبة بحسب مدارج عمر الإنسان فهو يشتغل أوّلا باللعب وذلك في أوان الصبى ثم باللهو في أوان البلوغ ثم بالزينة وهو عند كمال الشباب ثم بالتفاخر وهو عند منتصف العمر ثم بالتكاثر في الأموال والأولاد وهو في أوان الشيخوخة فهي مقسومة على مدارج عمر الإنسان منه .