إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ
وقال سبحانه :
وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ
والمتاع ما يتمتع وينتفع به لغيره فالحياة الدنيا إنما تتوصل به لغرور الإنسان بها ليلهى بها عن غيرها وهي كماله الأقصى في مبدئه ومعاده وقال سبحانه :
إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ
.
والأخبار في المعاني السابقة كثيرة جدّا نقتصر منها بجملة من كلام أمير المؤمنين عليّ ( عليه السّلام ) ، قال ( عليه السّلام ) : في بعض خطبه على ما في النهج : عباد الله إن الدهر يجري بالباقين كجريه بالماضين . إلى أن قال ( عليه السّلام ) : فمن شغل نفسه بغير نفسه تحير في الظلمات وارتبك في الهلكات ومدّت به شياطينه في طغيانه وزينت له سيئ أعماله فالجنة غاية السابقين والنار غاية المفرطين . إلى أن قال ( عليه السّلام ) : وكأن الصيحة قد أتتكم والساعة قد غشيتكم وبرزتم لفصل القضاء قد زاحت عنكم الأباطيل واضمحلت عنكم العلل واستحقت بكم الحقائق .
الخطبة .
وقوله ( عليه السّلام ) : فمن شغل . . . الخ ، إشارة إلى قوله تعالى :
عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ
وقوله تعالى :
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
وقوله :
وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ
الآيات .