الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
فأخبر أنّه بعد تمامية خلقه مردود إلى أسفل سافلين واستثناء المؤمنين الصالحين حيث أنّه معقب بقوله :
فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
والأجر بظاهره غير متحقق في الدنيا بعد يدل على انقطاع الاستثناء وانهم مرفوعون بعد الرد وقد قال سبحانه :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
وقال سبحانه :
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا
وقال سبحانه :
يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ
وقال سبحانه :
وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ
فحكم الرد شامل لنوع الإنسان لا يشذّ عنه شاذ منهم وقد قال سبحانه أيضا :
قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
وعقبه تفسيرا بقوله :
فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ
وقال :
إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ
فبيّن أن الذي ردّ إليه الإنسان هو الحياة الدنيا وهو أسفل السافلين ثم وصف الحياة الدنيا فقال سبحانه :
إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ
واللعب هو الفعل الذي لا غاية له إلّا الخيال واللهو هو ما يشغلك بنفسه عن غيره فأشار إلى أن هذه الحياة وهي تعلق النفس بالبدن وتوسيطه إيّاه في طريق كمالاته شاغلة له بنفسه عن غيره وذلك لأن ذلك يوجب أن يتوهم الروح إنّها عين البدن لا غير وحينئذ ينقطع عن غير عالم الأجسام وينسى جميع ما كان عليه من الجمال والجلال والبهاء والسناء والنور والحبور والسرور قبل نشأة البدن المادية ولا يتذكر ما خلفه من مقامات القرب ومراتب الزلفى والرفقة الطاهرين وفضاء الإنس والقدس فيتقلب في أمد حياته اللعب لا يستقبل شيئا ولا يواجهه شيء من محبوب أو محذور إلّا لغاية