ويديم بها أمره حتى ينتهي إلى البطلان ونظامه نظام طبيعي غير متوسط في جريانه غيره وإذا رجعت إلى الإنسان وجدت هذا النظام الطبيعي منه محفوفا بمعان ليس لها وجود في الخارج وهمية باطلة لا يحس الإنسان إلّا بها ولا يماس الأمور الطبيعية إلّا من وراء حجابها فالإنسان لا يريد ولا يروم في دائرة حياته إلّا إيّاها ولا ينسج إلّا بمنوالها لكن الواقع من الأمر حين ما يقع هو الأمور الحقيقية الخارجية .
هذا حال الإنسان في نشأة المادة والطبيعة من التعلق التام بمعان وهمية سرابية هي المتوسطة بين ذاته الخالية عن الكمالات وبين الكمالات الطارية اللاحقة بذاته .
[ فصل 2 في ان الانسان لا حياة له في غير ظرف نفسه ]
قال الله سبحانه :
الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
فأخبر سبحانه أنّه بعد اتمام ذات كلّ شيء هداه إلى كماله المختص به هداية يتفرع على ذاته وهو اقتضائه الذاتي لكمالاته وإياه يفصل سبحانه بقوله :
الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى
فهو سبحانه بعد خلق الشيء وتسويته قدر هناك تقديرا وذلك بتفصيل خصوصيات وجوده كما قال :
وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا
واتبع هذا التقدير والتفصيل بهدايته إلى الخصوصيات التي قدرها له وذلك بإفاضة الاقتضاء الذاتي منه لجميع ما يلزمه في وجوده ويتم به ذاته من كمالاته وهذا هو النظام الحقيقي الذي في كل واحد وفي المجموع من الموجودات ومنها الإنسان الذي هو أحدها .
ثم ذكر سبحانه الإنسان فقال :
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا