خيالية وأمنية وهمية إذا بلغها لم يجد شيئا موجودا قال سبحانه :
وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً
والعمل ما يعمله الإنسان من شيء وقال سبحانه :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ
فبين أن أعمالهم وغاياتهم منها كالسراب بالقاع يقصده الظمآن فلما بلغه لم يجد ما قصده ووجد ما لم يقصده وينكشف حينئذ أن ما قصده كان غير مقصوده والله غالب على أمره وهو الذي يشير إليه سبحانه بقوله :
إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً
فإن الزينة هي الشيء الجميل المحبوب بنفسه وبذاته يصحبه شيء آخر ليكسب منه الحسن أي يقع في القلب مع وقوع الزينة فيجلب الرغبة فتكون هي المقصودة والمتزين بها هو الواقع فجعل ما على الأرض زينة لها ليقصدها القاصدون ويبلغوا الأرض بقصدهم وهي غير مقصودة وقال سبحانه :
أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً
الآية .
فبين أنّها مؤلفة من أمور خيالية تحتها أمور حقيقية فالإنسان بعد كمال خلقته يبدأ بتكميل جهات الحياة الدنيا بتحصيل مقصد بعد آخر وهو يريد تكميل ما يظنه كمالا من اللعب واللهو والزينة والتفاخر والتكاثر وليست إلّا أمور وهمية فإذا تممها وكمّلها بدا له بطلانه وفنائه عند موته ووداعه للحياة الدنيا .
ومن الممكن أن يكون قوله سبحانه في ذيل الآية :
وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٌ
الآية معطوفا على قوله في صدر الآية : لعب ، فيكون خبرا بعد خبر لقوله
إِنَّمَا