الْمُخْلَصِينَ
وهم الذي أخلصوا لله - بالبناء للمجهول - فلا يبقى غاية لهم اما ذاتا أو اسما أو فعلا فقط إلّا الله سبحانه وهو الخلوص بأحد وجوهه وذلك لأنّه يرتفع موضوع الوسوسة حينئذ وهو الأنانية والغفلة عن الحق سبحانه وذلك قوله ( عليه السّلام ) : إن شيطاني أسلم على يدي وفي رواية قتلته وفي رواية عن الصادق ( عليه السّلام ) على أن الشيطان لا يتعرض بنا . هذا وأما وقوع الخطأ وهو مخالفة الأمر الإرشادي دون المولوي منه وترك الأولى من الأنبياء فقد صرّح به القرآن الكريم وتواترت به الأخبار قال تعالى في آدم وحواء :
فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ
الآية ، وكذا في سائر الأنبياء وكذلك وقوع الخطأ الخالي قال تعالى :
وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا
الآية ، وقال تعالى حكاية عن فتى موسى وهو يوشع في قصة الحوت :
وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ
الآية ، وقال تعالى حكاية عن أيوب ( عليه السّلام ) :
أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ
.
ويتبين مما مرّ من الأمثلة أن عمدة تصرفاته لعنه الله في هذا العالم الطبيعي على ثلاثة أقسام :
القسم الأول تصرفه في الإنسان بالوسوسة في صدره والإلقاء في قلبه قال تعالى :
وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ
وقال تعالى :
مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ
والخنّاس اسم للشيطان الموكل على الناس كما في الأخبار وقد مرّ رواية الكافي في هذا المعنى .
وهذا القسم هو الذي عصم منه المعصومون من الأنبياء والأولياء ولذلك لو تحقق منه لعنه الله وسوسة لهم كان ذلك بالظهور والتجسم لهم كما وردت أخبار كثيرة في قصص نوح وإبراهيم