وفي كتاب الدرر والغرر للآمدي عن المناقب : وسئل يعني عليّا ( عليه السّلام ) عن العالم العلوي فقال : صور عارية من المواد خالية عن القوة والاستعداد تجلى لها فأشرقت وطالعها فتلألأت وألقى في هويتها مثاله فأظهر عنها أفعاله . الحديث . وهاهنا مباحث أخر ربما تعرضنا لبعضها في الكلام على الشيطان على حسب ما يسوغه المجال .
وأما الكلام في الشيطان فهو أيضا من ضروريات هذا الدين بل سائر الملل وقد تواترت الآثار وتكرر في القرآن إثبات خصوصيات عجيبة لهذا المخلوق والكلام الجامع فيه أن نقول كما أن الإسلام يثبت وراء الحس موجودات كثيرة موكلة بجميع جهات العالم تدعوا إلى الخيرات وتهدي إلى الحسنات وتفيض البركات وسمتها الملائكة فالملك موجود غير محسوس له مبدئية ما للخيرات والحسنات والبركات كذلك يثبت وراء الحس موجودات أخرى موكلة بالإنسان وغيره تدعوا إلى الشرور وتهدي إلى كل معصية ومخالفة يسميها الشيطان وذريته فالشيطان موجود غير محسوس له مبدئية ما للشرور والمعاصي .
أقول : إذا فرضنا معصية ما فهي مخالفة والمخالفة لا تتحقق إلّا مع تصور موافقة في محلها وإطاعة والموافقة بالطاعة لا تكون بشباهة الفعل بالفعل بل بمطابقة الفعل لما يريده آمر بأمر مثلا والأمر اللفظي إنما هو لإيصال الأمر إلى المأمور لا لموضوعية له في نفسه بالضرورة . ولذا كان الأمر العقلي كالأمر اللفظي والأمر أمر اعتباري اعتبر للتوصل إلى وجود فعل مراد من الغير بالبعث والتحريك الاعتباري للمأمور إلى المأمور به وإرادة الفعل لا تكون إلّا بمحبة تامة فالذي يصدر عن الفاعل المطيع إنما هو الذي يحبه الأمر من حيث أنّه
الرسائل التوحيدية — صفحة 147
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٤٧