الجزئية التي لها هو الذي نسميه بالشيطان وذريته هذا ما سنح ببالي من البرهان على وجوده ولم أجد مجال المراجعة إلى كتب القوم فما أدرى هل سبقني إليه أحد أو جاء ببرهان غير هذا ومنه يتبين معاني عامة ما ورد في خصوصيات وجوده وذريته وحالاتهم وكيفية وساوسهم وغير ذلك .
ومن البرهان يظهر وجه عدم سجدته لعنه الله لآدم لأنه غير خاضع لذات الإنسان النورية التي هي خليفة الله في أرضه لأن ذاته قائمة بالأنانية وقد ورد في الخبر : أن أول من قال أنا إبليس وأنّه إنّما استحق اللعن بذلك قال تعالى :
إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ
الآيات . ويظهر مما مرّ أنه لعنه الله كما لم يسجد لآدم لم يسجد لذريته أيضا وشاهد ذلك قوله تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ
الآية . وكما أنّه لم يسجد هو لعنه الله لم تسجد ذريته أيضا ففي نهج البلاغة في خطبة له ( عليه السّلام ) في صفة آدم ( عليه السّلام ) :
واستادى الله سبحانه الملائكة وديعته لديهم وعهد وصيته إليهم في الإذعان بالسجود له والخشوع لتكرمته فقال سبحانه : اسجدوا لآدم فسجدوا إلّا إبليس وقبيله اعترتهم الحمية وغلبت عليهم الشقوة .
الخطبة ، ويستفاد هذا المعنى من قوله سبحانه :
إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ
الآية .
ومن البرهان يظهر أن المتخلص منه لعنه الله بالكلية لا يتحقق إلّا مع الخلوص للّه سبحانه قال سبحانه حكاية عن إبليس حين رجم وأنظر قال :
فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ