تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التوحيدية — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
يحبه وإلّا لم يكن موافقة أي أن علم الفاعل في إرادته الفعل إنّما تعلق بالفعل بما أن الآمر يحبه أي بمحبة الأمر مشاهدا تعلقها بالفعل ووجودها في الفعل وحيث أن العلم متحد بالمعلوم فمنشأ الفعل إرادة الآمر التي عند الفعال فهذا الفعل إنما تحقق بفناء إرادة الفاعل في إرادة الآمر وحيث أن الفعل أثر الفاعل ووجوده رابط غير مستقل بالنسبة إلى الذات فللذات وجود ما في مرتبته ففناء الإرادة في الإرادة يستلزم فناء ما للذات في الذات في هذه المرتبة فيختلف الفناء المذكور باختلاف الأفعال فهناك فناءات مختلفة بالنسبة إلى الأفعال المختلفة والطاعات المتشتّتة . ومثل البرهان يثبت في جانب المعصية أن المعصية لا تتحقق إلّا بأنانية بالنسبة إلى ذات الأمر بوجه ما وهي خلاف الفناء أي الغفلة عن ذات الأمر وتوجه المأمور إلى ذات نفسه . وحيث أن الكلام في إطاعة الحق سبحانه ومعصيته ولا ذات موجودة بالاستقلال إلّا ذاته فالتوجه إلى ذات أخرى غير متصورة هناك بل هي الغفلة عن أنه هو به لا عن هو البسيط فإنّه غير متحقق البتة . فقد تحقق أن المعاصي بجميع أنحائها لا تتحقق إلّا مع الغفلة عن الحق سبحانه ودعوى الأنانية وتختلف أقسام هذه الدعاوي باختلاف أقسام الأفعال التي هي معاص اختلافا شديدا فهذا هو المتحقق في مرتبتنا الطبيعية ولها بالضرورة مثل في مرتبة المثال نسبتها في الكلية والجزئية والمنشئيّة والتولد نسبة ما في عالم الطبيعة بمقتضى ما مر من البرهان في أول الرسالة فهي موجودات متقدمة عليها بوجه إحياء في أنفسها لها مبدئية ما بالنسبة إلى ما في عالم الطبيعة من ممثلاتها وهذا الموجود غير المحسوس الذي هو مبدأ عام للمعاصي مع المبادي