ومما يدل على ذلك قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
الآية تدل بعمومها على أن لجميع موجودات عالمنا هذا وجودات مخزونة عنده تعالى ذات سعة غير محدودة ولا مقدرة إذ ظاهرها أن التقدير إنما يحدث مع التنزيل وليس التنزيل بالتجافي وتخلية المحل بالنزول لقوله تعالى :
ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ
الآية وهذه الآية إذا ضمت إلى قوله تعالى :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
وقوله تعالى :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
. الآيات أفادت إن ما عند الله وجه له سبحانه ثم قوله تعالى :
وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ
الآية تفيد أن لله سبحانه في كل شيء وجها .
وبعبارة أخرى إن في كلّ شيء وجها إليها ووجها كونيا خلقيا وهذا الوجه حيث أنه بمقدار فهو محدود مثالي وقد أفاد قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا
الآية وجها آخر غير محدود ولا مقدر .
فتبين إن لعالمنا هذا وجها إلهيا مقدارا باقيا قبله وهو عالم المثال ووجها إليها مجردا عن المقادير باقيا وهو عالم العقل والتجرد .
وإن العوالم الثلاث متطابقة غير متفاوتة إلّا بالشرف والخسة قال تعالى :
كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ
وقال تعالى :
وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ
. الآية .
وتبين أيضا أن الخلقة بنحو التنزل من غير تجاف ويؤيد هذه المعاني آيات كثيرة في القرآن الكريم .
ومما يدل على ذلك جملة أخبار الطينة وأخبار السعادة والشقاوة وأخبار الذر والميثاق وأخبار جنة آدم ( عليه السّلام ) .
ففي البحار نقلا عن كتاب تأويل الآيات الطاهرة مسندا عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) قال : قال أمير المؤمنين