تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة التوحيد — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
بعصا الدليل والبرهان ، وتتلقى عن العليم الحكيم ، ما يعلو وضوحا على ما يتلقاه أحدنا عن أساتذة التعاليم ، ثم تصدر عن ذلك العلم إلى تعليم ما علمت ودعوة الناس إلى ما حملت على إبلاغه إليهم ، وأن يكون ذلك سنة اللّه في كل أمة وفي كل زمان على حسب الحاجة ، ويظهر برحمته من يختصه بعنايته ليفى للاجتماع بما يضطر إليه من مصلحته ، إلى أن يبلغ النوع الإنسانى أشده ، وتكون الأعلام التي نصبها لهدايته إلى سعادته كافية في إرشاده ، فيختم الرسالة ، ويغلق باب النبوة ، كما سنأتي عليه في رسالة نبينا - صلّى اللّه عليه وسلّم . أما وجود بعض الأرواح العالية - وهم الملائكة المكرمون - وظهورها لأهل تلك المرتبة السامية ، فمما لا استحالة فيه ما عرفنا من أنفسنا ، وأرشدنا إليه العلم قديمه وحديثه من اشتمال الوجود على ما هو ألطف من المادة وإن غيب عنا . فأي مانع من أن يكون بعض هذا الوجود اللطيف مشرقا لشيء من العلم الإلهي . وأن يكون لنفوس الأنبياء إشراف عليه . فإذا جاء به الخبر الصادق حملنا على الإذعان بصحته 95 ؟ أما تمثل الصوت وأشباح لتلك الأرواح في حس من اختصه اللّه بتلك المنزلة فقد عهد عند أعداء الأنبياء ما لا يبعد عنه في بعض المصابين بأمراض خاصة على زعمهم . فقد سلموا أن بعض معقولاتهم يتمثل في خيالهم ويصل إلى درجة المحسوس ، فيصدق المريض في قوله إنه يرى ويسمع ، بل يجالد ويصارع ولا شيء من ذلك في الحقيقة بواقع فإن جاز التمثل في الصور المعقولة ولا منشأ لها إلا في النفس ، وأن ذلك يكون عند عروض عارض على المخ ، فلم لا يجوز تمثل الحقائق المعقولة في النفوس العالية ، وأن يكون ذلك لها عندما تنزع عن عالم الحس ، وتتصل بحظائر القدس ، وتكون تلك الحال من لواحق صحة العقل في أهل تلك الدرجة لاختصاص مزاجهم بما لا يوجد في مزاج غيرهم ؟ وغاية ما يلزم عنه أن يكون لعلاقة أرواحهم بأبدانهم شأن غير معروف في تلك العلاقة من سواهم 96 ، وهو مما يسهل قبوله بل يتحتم ؛ لأن شأنهم في الناس أيضا غير الشؤون المألوفة ، وهذه المغايرة من أهم ما امتازوا به وقام منها الدليل على رسالتهم . والدليل على سلامة شهودهم وصحة ما يحدثون عنه أن أمراض