تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة التوحيد — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
جميع الأنبياء واحد . قال اللّه تعالى : ( 3 : 19
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ )
( 2 : 67
ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ )
( 43 : 13
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ )
( 3 : 64
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ )
وكثير من ذلك يطول إيراده في هذه الوريقات ، والآية الكريمة التي تعيب على أهل الدين ما نزعوا إليه من الاختلاف والمشاقة مع ظهور الحجة واستقامة المحجة لهم في علم ما اختلفوا فيه - معروفة لكل من قرأ القرآن وتلاه حق تلاوته . نص الكتاب على أن دين اللّه في جميع الأزمان هو إفراده بالربوبية . والاستسلام له وحده بالعبودية ، وطاعته فيما أمر به ونهى عنه ، مما هو مصلحة للبشر 137 وعماد لسعادتهم في الدنيا والآخرة وقد ضمنه كتبه التي أنزلها على المصطفين من رسله ، ودعا العقول إلى فهمه منه ، والعزائم إلى العمل به ، وأن هذا المعنى من الدين هو الأصل الّذي يرجع إليه عند هبوب ريح التخالف ، وهو الميزان الّذي توزن به الأقوال عند التناصف . وأن اللجاج والمراء في الجدل فراق مع الدين وبعد عن سننه ومتى روعيت حكمته ولوحظ جانب العناية الإلهية في الإنعام على البشرية ، ذهب الخلاف وتراجعت القلوب إلى هداها ، وسار الكافة في مراشدهم إخوانا بالحق مستمسكين ، وعلى نصرته متعاونين . وأما صور العبادات وضروب الاحتفالات مما اختلفت فيه الأديان الصحيحة ، سابقها مع لا حقها ، واختلاف الأحكام متقدمها مع متأخرها ، فمصدره رحمة الله ورأفته في إيتاء كل أمة وكل زمان ما علم فيه الخير للأمة والملاءمة للزمان ، وكما جرت سنته - وهو رب العالمين - بالتدريج في تربية الأشخاص ، من خارج من بطن أمه لا يعلم شيئا ، إلى راشد في عقله ، كامل في نشأته ، يمزق الحجب بفكره ، ويواصل أسرار الكون بنظره ، كذلك لم تختلف سنته ولم يضطرب هديه في تربية
رسالة التوحيد — صفحة 115 | الشيخ محمد عبده