وأمّا الجواب عن الشبهة فبأنّا نختار أوّلا : أنّ هذا الزمان الّذي فرضناه معدّا معدوم .
قوله : كان شركته للعلّة ممتنعا .
قلنا : لا نسلّم ذلك مطلقا ، فإنّ الشرط والمعدّ كثيرا ما يكون معدوما .
وثانيا : أنّه موجود ، ولا يلزم ما ألزم ، وذلك لأنّ للزمان وجودين :
وجود مجمل يشمل مجموع الكمّ المتّصل من أوّله إلى آخره ، إن كان له أوّل وآخر ، وحينئذ يكون متّصلا محضا لا جزء له بالفعل .
والثاني : وجود تفصيليّ متجزّ حسب فرض العقل أو الطرفيّة ، وهذا الوجود لا يمكن أن يكون لجميع أجزائه الغير المتناهية لبعض منها متناهية .
ونظيره الجسم البسيط المتّصل ، فإنّ له أيضا وجودين :
الأوّل : هو الوجود الاتّصالي الّذي لا يمكن أن يتطرّق إليه تقدّم وتأخّر وقرب وبعد لبعضه ، إذ ليس له أجزاء بالفعل ، وكلّ ما ذكر فرع التجزّي الخارجيّ .
والثاني : هو الوجود التفصيلي الّذي تحصل به أجزاء خارجيّة بالفعل بحسب الفرض ، أو المماسّة ، أو المحاذاة ، وبهذا الاعتبار لا تحصل له أجزاء غير متناهية ضرورة ، بل إنّما تحصل الأجزاء المتناهية ، وعلى هذا لا يلزم انحصار ما لا يتناهى بين حاصرين ، بل إنّما يلزم انحصار ما يتناهى .
وأعجب من ذلك ما تلجلج به متّصلا بما نقلناه من قوله :
فإن قلت : يرد عليكم دون الفلاسفة أيضا شيء أنّ الواجب مع معلولاته المتقدّمة على الحركة الحافظة للزمان إن كان علّة تامّة للحركة الأولى من هذه الحركات ، فلا يجوز انتفاؤه مع بقائه ، وإلّا احتاج إلى شرط آخر وهكذا ، فيلزم التسلسل .
قلت : نختار الشقّ الثاني ، ولا يلزم تسلسل ، لأنّ شرطها عدم وصولها إلى حدّ هو مبدأ الحركة الثانية ، ولمّا كان وصولها إلى هذا الحدّ ممتنعا بشرط وجودها ، وقبل وجودها لم يحتج تحقّق ذلك الشرط إلى علّة حين حدوثها ، انتهى .
وإنّي أنشدك باللّه أيّها الأخ المنصف ! هل فهمت من كلام هذا الحائد عن النهج القويم ما يهديك إلى الجواب السليم ؟ ألم يعرف أنّ عدم الوصول أمر عدمي أزلي ، فإن كان هو الشرط لزم الاعتراض بلا فتور ، واللّه أعلم بسرائر الأمور .
ميراث حوزه اصفهان ( رسائل إجالة الفكر للهندي وأجل محتوم ، تجسم الأعمال ، سهو النبي ووحدت وجود للخواجوئي ) — صفحة 65
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص٦٥