بالشهوات واللذات ويمنعون حقّ اللّه في أموالهم ، والّذين يلبسون الجباب فأهل الفخر والخيلاء « 1 » .
ولعلّ الوجه فيه ما سبق من أنّ لكلّ خلق من الأخلاق المذمومة والهيئات الرديّة بدنا مثاليّا مناسبا له ، كالمحاكاة والسخرى لأبدان القردة ، وإليه أشار بقوله : « فالقتات من الناس » وكالحرص للخنازير ، وإليه أشار بقوله : « فأهل السحت » وهكذا .
هذا ، وفي الكافي عنه صلّى اللّه عليه وآله : « ما يوضع في ميزان امرئ يوم القيامة أفضل من حسن الخلق « 2 » » .
قال الفاضل مولانا محمّد صالح المازندراني قدّس سرّه في شرح هذا الحديث :
دلّ على أنّ الأخلاق توزن يوم القيامة ، ولعلّ المراد أنّها توزن بعد تجسيمها في تلك النشأة ، وهو المشهور بين أهل الإسلام ، وعليه الروايات المتكثّرة « 3 »
وفيه في صحيحة سليمان بن خالد ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه - عزّ وجلّ - :
وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً
« 4 »
قال : « أما واللّه إن كانت أعمالهم أشدّ بياضا من القباطي ، ولكن كانوا إذا اعرض لهم حرام لم يدعوه » . « 5 »
ومثله ما في رواية أخرى عنه عليه السّلام ، وزاد فيها : « فيقول اللّه - عزّ وجلّ - لها : « كوني هباء » . « 6 »
ومثلها صحيحة أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السّلام ، وزاد فيها : « والهباء المنثور هو الّذي تراه يدخل البيت في الكوة من شعاع الشمس » . « 7 »
والأخبار الواردة في هذا الفصل لا تحيطها دائرة الحصر ، ولا تضبطها منطقة القصر . وفيما أوردناه من الصحاح والحسان والموثّقات كفاية ، إن شاء اللّه العزيز .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 10 : 642 .
( 2 ) الكافي 2 : 99 .
( 3 ) شرح أصول الكافي 8 : 304 .
( 4 ) الفرقان : 23 .
( 5 ) الكافي 2 : 81 .
( 6 ) الكافي 5 : 126 .
( 7 ) بحار الأنوار 7 : 176 . في الأصل : مثل شعاع .