تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حوزه اصفهان ( رسائل إجالة الفكر للهندي وأجل محتوم ، تجسم الأعمال ، سهو النبي ووحدت وجود للخواجوئي ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
هذا الحديث كغيره صريح في أنّ المراد بالميزان ما هو المعروف منه ، وهو ما له كفّتان ولسان وشفتان ، لا العدل ، ولا الإدراك ؛ إذ لا معنى لنصبهما ، وإنّما يكون كريما من ثقلت موازينه لأنّه
فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ
ويكون لئيما
مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ
لأنّ
فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ نارٌ حامِيَةٌ
نعوذ باللّه منها . وممّا يؤيّد القول بتجسّد الأعمال قول اللّه ذي الجلال
فَتَأْتُونَ
أي من القبور إلى الموقف
أَفْواجاً
أمما كلّ أمّة مع إمامهم . وقيل : جماعات مختلفة . وفي مجمع البيان : وفي الحديث عن البراء بن عازب ، قال : كان معاذ بن جبل جالسا قريبا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في منزل أبي أيّوب الأنصاري ، فقال معاذ : يا رسول اللّه ! أرأيت قول اللّه تعالى :
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً
فقال : « يا معاذ ! سألت عن عظيم الأمر » ثمّ أرسل عينيه ، ثمّ قال : « يحشر عشرة أصناف من أمّتي أشتاتا قد ميّزهم اللّه من المسلمين وبدّل صورهم ، فبعضهم على صورة القردة ، وبعضهم على صورة الخنازير ، وبعضهم منكسون أرجلهم من فوق ووجوههم من تحت ، تمّ يسحبون عليها ، وبعضهم عمى يتردّدون ، وبعضهم صمّ بكم لا يعقلون ، وبعضهم يمضغون ألسنتهم فيسيل القيح من أفواههم لعابا يتقذّرهم أهل الجمع ، وبعضهم مقطعة أيديهم وأرجلهم ، وبعضهم مصلبون على جذوع من نار ، وبعضهم أشدّ نتنا من الجيف ، وبعضهم يلبسون جبابا سابغة من قطران لازقة بجلودهم . فأمّا الّذين على صورة القردة فالقتات « 1 » من الناس ، وأمّا الّذين على صورة الخنازير فأهل السحت ، وأمّا المنكسون على رؤوسهم فآكلة الربا ، والعمى الجائرون في الحكم ، والصمّ والبكم المعجبون بأعمالهم ، والّذين يمضغون ألسنتهم فالعلماء والقضاة الّذين خالف أعمالهم أقوالهم ، والمقطّعة أيديهم وأرجلهم الّذين يؤذون الجيران ، والمصلبون على جذوع من نار فالسعاة بالناس إلى السلطان ، والّذين هم أشدّ نتنا من الجيف فالّذين يتمتّعون
هامش
( 1 ) وفي الحديث : الجنّة محرّمة على القتات . والمراد به النّمام المزوّر . من قتّ الحديث : نمّه وأشاعه بين الناس .