إلّا أنّه رجع عن ذلك القول وتركه ، وكان من أوثق الناس وأصدقهم لهجة - قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : « إنّ اللّه ثقّل الخير على أهل الدنيا كثقله في موازينهم يوم القيامة ، وإنّ اللّه - عزّ وجلّ - خفّف الشرّ على أهل الدنيا كخفّته في موازينهم يوم القيامة » . « 1 »
ومثله ما في كتاب الخصال عن محمّد بن موسى ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « إنّ الخير ثقل على أهل الدنيا « 2 » على قدر ثقله في موازينهم يوم القيامة ، وإنّ الشرّ خفّ على أهل الدنيا على قدر خفّته في موازينهم يوم القيامة . » « 3 »
وفي كتاب التوحيد حديث طويل عن عليّ عليه السّلام يقول فيه - وقد سأله رجل عمّا اشتبه عليه من الآيات - وأمّا قوله :
فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ
و
خَفَّتْ مَوازِينُهُ
فإنّما يعني الحساب ، توزن الحسنات والسيّئات ، والحسنات ثقل الميزان ، والسيّئات خفّة الميزان . « 4 »
وفي كتاب علل الشرائع عن الحسن بن عليّ بن أبي طالب ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله حديث طويل في تفسير « سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلّا اللّه واللّه أكبر » وفيه : قال صلّى اللّه عليه وآله : « وقوله : « لا إله إلّا اللّه » يعني وحدانيّته ، لا يقبل اللّه الأعمال إلّا بها ، وهي كلمة التقوى ، يثقّل اللّه بها الموازين يوم القيامة » . « 5 »
وروى المفضّل عن الصادق عليه السّلام قال : « وقع بين سلمان الفارسي - رحمة اللّه عليه - وبين رجل خصومة ، فقال الرجل لسلمان : من أنت ؟ وما أنت ؟ فقال سلمان : أمّا أوّلي وأوّلك فنطفة قذرة ، وأمّا أخرى وآخرك فجيفة منتنة ، فإذا كان يوم القيامة ونصبت الموازين فمن ثقلت موازينه فهو الكريم ، ومن خفّت موازينه فهو اللئيم « 6 » » .
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 143 .
( 2 ) المراد بأهل الدنيا كلّ من هو فيها ، لا من هو طالب لها ومالك لزهراتها فقط ، والمراد بثقل الخير وخفّة الشرّ :
قلّة صدور الخير ، وكثرة صدور الشرّ منهم . منه رحمه اللّه .
( 3 ) الخصال : 17 .
( 4 ) التوحيد : 268 .
( 5 ) علل الشرائع 1 : 800 تحقيق وترجمه سيّد محمّد جواد ذهني .
( 6 ) الفقيه 4 : 404 ح 5874 والأمالي للصدوق ، المجلس 74 .