المشترك المعنى .
وانما سمّوا تمجيد اللّه تعالى وتسبيحه « دعاء » لأن المقصد بذلك طلب الرحمة والمغفرة ، ولأنه لا يخلو في الأكثر من مسألة وطلب ، والدعاء انما يكون كذلك بالإرادة كالأمر .
ومن شرط حسن الدعاء أن يعلم الداعي كون ما يطلب بدعائه مقدورا لمن يدعوه ، وذلك يقتضي في من دعا اللّه تعالى أن يعرفه جلّ وعزّ بصفاته وقدرته وحكمته .
ومن شروط حسن الدعاء أيضا أن يعلم حسن ما طلبه بالدعاء ، وانما يعلم ذلك بأن لا يكون فيه وجه قبح ظاهر . وما غاب عنه من وجوه القبح - مثل كونه مفسدة - وجب أن يشرط في دعائه ويطلب ما يطلبه بشرط أن لا يكون مفسدة ، وان لم يظهر هذا الشرط في دعائه جاز أن يضمره في نفسه .
ومن الشروط أن لا يكون عالما بأن ما طلبه لا يقع ولا يفعل ، نحو أن يسأل اللّه تعالى احياء الموتى ليسرّ بهم أو غفران عقاب الكفار .
وعند أبي علي أن ذلك يقبح عقلا ، وعند أبي هاشم أنه يقبح بالشرع من حيث كان مفسدة وليس بقبيح في العقل .
وقد يحسن منا أن ندعو [ اللّه ] « 1 » تعالى بأن يفعل ما نعلم أنه يفعله لا محالة ، وانما يحسن ذلك على سبيل الانقطاع ولأن فيه مصلحة ولطفا ، ولهذا حسن منا الاستغفار للمؤمنين والصلاة على الأنبياء والمرسلين ، والملائكة المقربين ، ولا شبهة في أن فعل ذلك عند الدعاء لا يسمّى إجابة له .
وينقسم ما يتناوله الدعاء إلى قسمين : أحدهما : قد تقدم العلم بأنه واجب مفعول لا محالة ، نحو إثابة المؤمنين
هامش
( 1 ) الزيادة منا لاقتضاء السياق .