تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في علم الكلام — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
مجانبا لرشاد ، مستبدلا فيه غش هوى بنصيحة . ونقسم باللّه تعالى على من تأمله أن لا يقلدنا في شيء من مذاهبه أو أدلته ، ويحسن الظن بنا فيلقي « 1 » النظر والتصفح والتأمل تعويلا على أنا قد كفيناه ذلك وأرحناه بما تكلفناه من تعبه ونصبه ، بل ينظر في كل شيء نظر المستفتح المبتدي ، مطرحا للأهواء المزينة للباطل بزينة الحق المشبهة للكذب بالصدق ، معادلا فيما ينظر فيه ويتصفحه في نفسه من أحواله ، غير مائل إلى أن يكون بحق من أحدهما دون صاحبه حتى يكون ميله إلى جهة وانحرافه إلى أخرى ، بعد العلم الذي يثمره نظره وينتجه فكره ، وان يكثر عند انتفاعه بشيء منه من الدعاء لنا والترحم علينا في حياة وموت ورجاء وفوت . وبين أوائل هذا الكتاب وأواخره تفاوت ظاهر ، فان أوله على غاية الاختصار ، والبسط والشرح معتمدان في أواخره . والعذر في ذلك أنا بدأنا باملائه والنية فيه الاختصار الشديد تعويلا على أن الاستيفاء والاستقصاء يكونان في كتاب « الملخص » ، فلما وقف تمام املاء الملخص - لعوائق الزمان التي لا تملك - تغيرت النية في كتابنا هذا وزدنا في بسطه وشرحه ، وإذا جمع بين ما خرج من كتاب الملخص وجعل ما انتهى إليه كأنه لهذا الكتاب وجد بذلك الكلام في جميع أبواب الأصول مستوفى مستقصى . ونحن نحمد اللّه تعالى على ما وفقه وقدره ويسره وسهله من ذلك كله أن يجعله خالصا لثوابه ومؤمّنا من عقابه إنه على ما يشاء قدير ، وصلاته على خيرته من خلقه محمّد وآله الطاهرين وسلامه ، وهو حسبنا ونعم الوكيل نعم المولى ونعم النصير ، غفرانك ربنا وأليك المصير .
هامش
( 1 ) كلمة غير واضحة في النسخة .