فصل ( فيما يجري عليه تعالى لكونه قادرا )
إذا كان الفعل قد صح منه تعالى وجب أن يسمّى « قادرا » ، لأن اللغة نوجب وصف من صحّ منه الفعل بأنه قادر .
ويجب أن نصفه بأنه قادر فيما لم يزل ولا يزال ، لأن الفعل إذا صحّ منه تعالى لما يرجع إلى ذاته وما هو عليه في ذاته حاصل في كل حال . وانما لم يصحّ وجود الفعل فيما لم يزل لأمر يرجع إلى الفعل ، كما أن أحدنا قادر على ما يوجد بعد أوقات كثيرة وان لم يصحّ وجود ذلك في الثاني لأمر يرجع إلى المقدور لا إلى الصفة المصحّحة لايجاد الفعل .
ويوصف تعالى بأنه « قوي » لأن معناه معنى قادر ، وانما يوصف الجبل وما أشبهه بالقوي لحصول الشدة والصلابة على التشبيه بالقادر ، لأن الشدة تمنع على بعض الوجوه من الكسر « 1 » والقطع كما يمنع القادر .
ويوصف تعالى بأنه « قدير » و « مقتدر » لأن ذلك مبالغة في وصفه بالقدرة .
ويوصف تعالى بأنه « قاهر » على معنى المبالغة في كونه أقدر .
ووصفه أبو علي بأنه « قاهر فيما لم يزل » كما أنه قادر فيما لم يزل ، ومنع غيره من أن يوصف بذلك فيما لم يزل ، واعتلّ بأن هذه اللفظة تفيد بأنه قهر غيره ومنعه ، وذلك منتف فيما لم يزل .
وكان أبو علي يقوي قوله بأنه قاهر فيما لم يزل : بأن أهل اللغة يصفون الملك الجبار [ بأنه قاهر إذا كان قادرا على ما يريد ونافذ الإرادة والأمر ، وان لم ]
هامش
( 1 ) في ه « من الكبير » .