تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في علم الكلام — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
فأما الكلام على الخوارج في تكفيرهم كل عاص . فواضح ، لأن الكفر هو الجحود والتكذيب بالقلب بما أوجب اللّه تعالى المعرفة به ، والفاسق الملي غير جاحد للمعارف . فليس بكافر . فإذا قيل لنا : فألا استدللتم بفسقه على حصول الجحد في قلبه ، كما استدللتم بالسجود للشمس على أن في قلب الساجد كفرا وجحودا ؟ قلنا : انما فعلنا ذلك في الساجد للشمس لما قام الدليل « 1 » على أنه كافر فحكمنا بحصول الكفر في قلبه ، وليس كذلك العاصي الملي . ولو كان في بعض هذه المعاصي ما يدلّ على كفر فاعله وحصول الجحود لوجب أن يدلنا اللّه تعالى على ذلك ويعلمنا به كما أعملناه في سائر ما يدل على الكفر . ويمكن الاستدلال على أن هذه المعاصي ليست بكفر ، بأن الكفر من شأنه أن يمنع التوارث والتناكح والمدافنة ، وإذا طرأ على الاسلام كان ردّة وقتل فاعله ، وكل هذه الأحكام منتفية عن عصاة أهل الصلاة . فأما من قال من الزيدية : إن الفاسق الملي كافر نعمة . فقوله باطل ، لأنه غير جاحد لنعم اللّه تعالى عليه ، وهو بذلك معترف بلسانه وقلبه . فان أرادوا أنه كافر النعمة لا بمعنى أنه جحدها لكن وجوب شكرها والمعرفة بحقها يقتضي تجنب المعاصي . فهذا خلاف في عبارة ، وكيف تكون المعصية كفر النعمة ، والطاعة ليست على الحقيقة شكر النعمة ، لأن الشكر هو ما يكون في القلب من الاعتراف بالنعمة مع التعظيم أو ما يجري على اللسان من ذلك ، والطاعات الواقعة بالجوارح خارجة من كل وجه عما يسمّى شكرا ، وليس يصف أحد من أهل اللغة ردّ الوديعة وقضاء الدين بأنه شكر ، فكيف يكون تركه كفرا ؟
هامش
( 1 ) في م « لما قام عليه الدليل » .
الذخيرة في علم الكلام — صفحة 549 | الشريف المرتضى