بكل شيء يجب عليه معرفته بأنه كامل الايمان وان فعل القبيح وأخلّ بالواجب ، وهل الخلاف منا الا في هذا الموضع .
والجواب عن الخامس : أنا لا نسلّم اقتضاء « 1 » ظاهر الكلام رجوع لفظة ذلك إلى جميع ما تقدم ، بل رجوعها إلى الكل أو البعض مما يعلم بدليل .
على أنه لو سلّم رجوعها بالظاهر إلى الكل لجاز ترك الظاهر ليسلم ظاهر قوله تعالى
بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
« 2 » ، وقوله جلّ اسمه
إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا
« 3 » وما أشبه ذلك من القرآن ، وليس ترك أحد الظاهرين ليسلم الآخر بأولى من ذلك في صاحبه .
على أنه إذا جاز منه تعالى أن يحدث ما ليس في اللغة فيسمي بالايمان ما لا تعرفه العرب ايمانا ، جاز أن يحدث في الردّ ورجوعه إلى كل ما تقدم أو بعضه ما لا يعهد في اللغة ، وأيّ فرق بين الأمرين .
وبعد ، فان لفظة « ذلك » عبارة عن الواحد فكيف يكون عبارة عن جميع ما تقدم ، والأولى أن يكون المراد : وذلك الاخلاص دين القيّمة . والعبادات التي تقدم ذكرها انما يشار إليها بلفظة « ذلك » ، فكان يجب أن يقول وتلك دين القيمة .
فإذا قالوا : أراد بذلك الذي أمرتم به ، والمعنى الذي أمرتم به دين القيّمة ، لدلالة لفظة
« وَما أُمِرُوا »
على الذي أمرتم به .
قلنا : إذا أخرجنا عن الظاهر واحتجنا إلى الاضمار ، لم تكونوا باضمار ما ذكرتموه أولى منا باضمار ما ذكرناه من الاخلاص والتدين « 4 » ، ويرجّح قولنا على قولكم ، لأنا نضمر ما لا يخرج معه لفظ « الايمان » عن موجب
هامش
( 1 ) في ه « اقتصار » .
( 2 ) سورة الشعراء : 195 .
( 3 ) سورة الزخرف : 3 .
( 4 ) في م « أو التدين » .